ابن عابدين
495
حاشية رد المحتار
للقرينة ، فيكون الاستثناء من كلام تام موجب . تأمل . قوله : ( ومنه المباح الخ ) أي مما لا إثم فيه ، وهذا ما استظهر في النهر أخذا من العناية ، وبه رد على ما في البحر من أن الأولى تفسير الخير بما فيه ثواب ، فيكره للمعتكف التكلم بالمباح ، بخلاف غيره : أي غير المعتكف اه . بأنه لا شك في عدم استغنائه عن المباح عند الحاجة إليه فكيف يكره له مطلقا ؟ أهو المراد ما يحتاج إليه من أمر الدنيا إذا لم يقصد به القربة ، وإلا ففيه ثواب . قوله : ( وهو ) أي المباح عند عدم الاحتياج إليه ط . قوله : ( إنه مكروه ) أي إذا جلس له كما قيده في الظهيرية ذكره في البحر قبيل الوتر . وفي المعراج عن شرح الارشاد : لا بأس بالحديث في المسجد إذا كان قليلا ، فأما أن يقصد المسجد للحديث فيه فلا اه . وظاهر الوعيد أن الكراهة فيه تحريمية . قوله : ( في فرج ) أي قبل أو دبر . قوله : ( ولو كان وطؤه خارج المسجد ) عممه تبعا للدرر إشارة إلى رد ما في العناية وغيرها من أن المعتكف إنما يكون في المسجد ، فلا يتهيأ له الوطئ . ثم قال : وأولوه بأنه جاز له الخروج للحاجة الانسانية ، فعند ذلك يحرم عليه الوطئ . وذكر في شرح التأويلات أنهم كانوا يخرجون ويقضون حاجتهم في الجماع ثم يغتسلون فيرجعون إلى معتكفهم ، فنزل قوله تعالى : * ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) * ( البقرة : 781 ) اه . قال الشيخ إسماعيل : وفيه نظر لامكان الوطئ في المسجد ، وإن كان فيه حرمة من جهة أخرى وهي حلول الجنب فيه على أنه يحتمل أن تكون الزوجة معتكفة في مسجد بيتها فيأتيها فيه زوجها فيبطل اعتكافها اه . قوله : ( في الأصح ) قال في الشرنبلالية : ولم يفسده الشافعي بالوطئ ناسيا ، وهو رواية ابن سماعة عن أصحابنا اعتبارا له بالصوم ، كذا في البرهان اه . قوله : ( حالته مذكرة ) تعليل للأصح ببيان الفرق بينه وبين الصوم بأن المعتكف له حالة تذكره ، فلا يغتفر نسيانه كالمحرم والمصلي ، بخلاف الصائم . قوله : ( وبطل بإنزال الخ ) لأنه بالانزال صار في معنى الجماع . نهر . قوله : ( لم يبطل لعدم معنى الجماع ) ولذا لم يفسد به الصوم . قوله : ( وإن حرم الكل ) أي كل ما ذكر من دواعي الوطئ . إذ لا يلزم من عدم البطلان بها حلها لعدم الحرج . قال في شرح المجمع : فإن قلت : لم لم تحرم الدواعي في الصوم وحالة الحيض كما حرم الوطئ ؟ قلت : لأن الصوم والحيض يكثر وجودهما ، فلو حرم الدواعي فيهما لوقعوا في الحرج وذلك مدفوع شرعا . قوله : ( ولا بأكل ناسيا الخ ) والأصل أن ما كان من محظورات الاعتكاف وهو ما منع منه لأجل الاعتكاف لا لأجل الصوم لا يختلف فيه العمد والسهو والنهار والليل ، كالجماع والخروج من المسجد وما كان من محظورات الصوم ، وهو ما منع منه لأجل الصوم يختلف فيه العمد والسهو والليل والنهار كالأكل والشرب . بدائع . قوله : ( وردته ) وإذا بطل بها لم يجب قضاؤه كما